الثقافة، ذلك المولود الذي يولد على فطرة نقية، مثل صفحة بيضاء تنتظر من يخط عليها معاني الحياة.
الثقافة، ذلك المولود الذي يولد على فطرة نقية، مثل صفحة بيضاء تنتظر من يخط عليها معاني الحياة.
هي ليست مجرد معرفة أو تراكم كتب ومعلومات، بل هي انعكاس لروح الإنسان وطريقته في التفكير والتفاعل مع العالم من حوله. ولكن، هل تساءلنا يومًا عن دور المثقفين في تشكيل هذه الثقافة؟المثقفون، سواء كانوا كتّابًا، شعراء، فنانين، أو حتى معلمين، هم بمثابة الحرفيين الذين يصوغون ملامح هذا المولود. هنا يظهر السؤال: هل يجعلون من الثقافة عروسًا جميلة يتمنى الجميع الاقتراب منها؟ أم يحولونها إلى شخصية شاذة لا يفهمها أحد؟
الحقيقة أن الثقافة لا تنمو في فراغ. هي تتأثر بما يُزرع فيها منذ البداية. فإذا كان المثقف صادقًا ومخلصًا في رسالته، فإنه يغرس قيمًا نبيلة وأفكارًا ترفع من شأن الإنسان والمجتمع. أما إذا كان مدفوعًا بالمصالح الشخصية أو الأفكار السطحية، فإن النتيجة تكون ثقافة مشوهة، بعيدة عن روحها النقية.
الثقافة ليست مجرد كلمات تُقال أو كتب تُقرأ، بل هي أسلوب حياة. هي الطريقة التي نتحدث بها، نتصرف بها، ونفكر بها. لذلك، فإن دور المثقف لا يقتصر على الكتابة أو الإبداع فقط، بل يمتد إلى أن يكون قدوة يُحتذى بها. المثقف الحقيقي هو من يجعل من الثقافة عروسًا جميلة تُحبها القلوب وتُبهر العقول.
في النهاية، علينا أن نتذكر أن الثقافة مسؤولية مشتركة. هي ليست حكرًا على المثقفين فقط. كل واحد منا يستطيع أن يساهم في جعلها أكثر نقاءً وجمالًا. فلنكن جميعًا جزءًا من هذا الجهد، ولنحرص على أن تكون ثقافتنا انعكاسًا لأفضل ما فينا.

prayer-times.info
ليست هناك تعليقات